خليل الصفدي
176
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ومعشوق يقول لعاشقيه * إذا جنّ الدجى قرب المزار تمنّينا الدّجى شوقا إليه * فوافانا وفي يده النهار ( 260 ) الوائلي أبو جلدة بن عبيد بن منقذ بن حجر بن عبد اللّه بن مسلمة بن حبيّب الوائلي « 1 » ، شاعر إسلامي من شعراء الدولة الأموية من ساكني الكوفة . كان ممن خرج مع ابن الأشعث فقتله الحجاج ، ولما أتى برأسه ووضع بين يديه قال : كم من سرّ أودعته في هذا الرأس فلم يخرج حتى أتيت به مقطوعا . وقال الحجاج يوما لجلسائه : ما حرّض عليّ أحد كما حرّض أبو جلدة فإنه نزل عن سرجه في وسط عسكر ابن الأشعث ثم نزع سراويله فوضعه وسلح فوقه والناس ينظرون إليه فقالوا له : ويلك مالك أجننت ، ما هذا الفعل ؟ فقال : كلكم قد فعل مثل هذا إلّا أنكم سترتموه وأظهرته ، فشتموه ، وحملوا عليّ فما أنساه وهو يقدمهم ويرتجز : نحن جلبنا الخيل من زرنجا * مالك يا حجّاج منّا منجى لتبعجنّ بالسيوف بعجا * أو لتقرّنّ « 2 » فذاك أحجى فو اللّه لقد كاد أهل الشام يومئذ يتضعضعون لولا أن اللّه تعالى أيّد بنصره . وكان أبو جلدة يوم الزاوية خرج بين الصّفين ثم أقبل على أهل الكوفة فأنشدهم قصيدته التي يقول فيها : [ من الطويل ] فقل للحواريّات يبكين غيرنا * ولا يبكنا إلّا الكلاب النوابح بكين إلينا خشية أن تبيحها * رماح النصارى والسيوف الجوارح بكين لكيما تمنعوهنّ منهم * وتأبى قلوب أضمرتها الجوانح
--> ( 1 ) ترجمته في الشعر والشعراء 282 ، والطبري 3 / 368 ، والأغاني « الدار » 11 / 310 ، والمؤتلف والمختلف للآمدي ، والإكمال 3 / 183 ، وتاج العروس 7 / 515 . ( 2 ) في الأغاني : « أو لتفرّنّ » .